مرتضى الزبيدي

166

تاج العروس

وبعْضُهم يقول : قُصِدَ له ، بالقاف ، أَي مَنْ أُعطِيَ قَصْداً ، أَي قليلاً ، وكلامُ العربِ بالفاءِ ، أَي لم يُحْرَم القِرَى منْ فُصِدَتْ له الرَّاحِلةُ فحظِيَ بِدَمِهَا . يضْرَب مَثَلاً فيمن طَلَبَ ونالَ بعضَ المَقصِدِ ، وقال يعقوب : والمعنى : لم يُحْرَم من أَصبابَ بعض حاجَتِهِ ، وإِنْ لم يَنَلْها كُلَّها . وتأْويلُ هذا : أَنَّ الرَّجُلَ كانَ يُضِيف الرَّجلَ في شِدَّةِ الزَّمانِ ، فلا يكونُ عنده ما يَقْرِيه ، ويَشِحُّ أَن يَنْحَرَ راحِلَتَه ، فَيَفْصِدُها ، فإذا خَرَجَ الدَّمُ سَخَّنَه للضَّيْفِ ، إلى أن يَجْمُد ويَقْوَى ، فيُطْعِمه إِيَّاه ، فجَرى المَثَلُ في هذا . وفي اللِّسان : ومِنْ أَمثالِهم في الذي يُقضَى له بعْضُ حاجَتِه دُونَ تَمامِها : لم يُحْرَمْ من فُصْدَ لهُ مأْخوذٌ من الفَصِيدِ الذي كان يُصْنَعُ في الجاهِليَّةِ ويُؤْكَل . يَقول : كما يَتَبَلَّغ المُضْطرُّ بالفَصِيدِ ، فاقْنَعْ أَنتَ بما ارتفع من قَضَاءِ حاجَتِكَ ، وإِنْ لم تُقْضُ كلُّها ( 1 ) . والفَصِيدُ : دَمٌ كان يُوضَعُ في الجاهلية في مِعى ، من فَصْدِ عِرْقِ البَعير ، ويُشْوَى ( 2 ) ، وكان أَهلُ الجاهِليّةِ يأٍْكلُونه وتُطْعمُه الضَّيفَ في الأزْمةِ . وعن ابن كَثْوَة ( 3 ) : الفَصِيدةُ بالهاءِ : تَمْرٌ يُعْجَنُ ويُشابُ ، أَي يُخْلَطُ بِدَمٍ ، وهو دَواءٌ يُدَاوَى به الصِّبْيانُ ، قاله في تفسير قولهم : ما حُرِمَ من فُصْدَ له ، كالفُصْدة بالضمّ . وأَفْصَدَ الشَّجَرُ وانفَصَدَ : انْشَقَّتْ ( 4 ) عُيُونُ وَرَقِهِ وَبَدَتْ أَطرافُه . والمُنْفَصِدُ ، والمُتَفَصِّدُ : السائل الجارِي ، وانْفصدَ الشيءُ ، وتَفَصَّدَ : سال ، وفي الحديث : أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نَزل عليه الوَحْيُ تَفَصَّد عَرَقاً . يقال : هو يَتَفَصَّدُ عَرَقاً ، أَي يسيلُ عَرَقاً ، معناه : أَي سالَ عَرَقُه ، تشبيهاً في كَثْرَتِه بالفِصاد . وعَرَقاً : منصوب على التمييزِ . وقال ابن شُمَيْلٍ : في الأَرض تَفْصِيدٌ من السَّيْلِ ، أَي تَشَقُّقٌ وتَخْدُّدٌ . وقال أبو الدُّقَيْشِ : التَّفْصِدُ . النَّقْعُ بماءٍ قَلِيلٍ . والمِفْصَد ، بالكسر : آلَةُ الفِصَادِ ، كالمِبْضَعِ . * ومما يستدرك عليه : الفاصِدانِ : مَوْضِعُ مَجْرَى الدُّموعِ على الوجْهِ . وأَبو فُصَيْدٍ ، كزُبَيْرٍ : مُحَدِّث ، روى عن أَبي طاهرٍ السِّلَفِيّ ، ذكَرَه المُنْذِريُّ في التكملة . [ فغد ] : * ومما يستدرك عليه : فَغْدِين بفتح ( 5 ) الفاءِ ، وسكون الغين المعجمة ، وكسر الدال المهملة : قرية ببُخارَى ، منها أبو يحيى يوسف بن يعقوب اللَّيْثِيّ ، مولَى نَصْر بن سَيَّار . [ فقد ] : فَقَدَهُ يَفْقِدُه فَقْداً ، بفتح فسكون ، وفِقْداناً ، بالكسر ، وفُقْدَناً ، بالضمّ ، زاده المصنَّف في البصائر له ، وذكره شيخنا عِوضَ الكَسْرِ اعتماداً على الشُّهْرَة ، وقاعِدة المصادِر ، وفُقُوداً بالضَمِّ ، وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كذا في البصائر ، وأَنشدَ لعَنْتَرَةَ العَبْسِيِّ : فإِن يَبرأْ فلَمْ أَنْفُثْ عَلَيْه * وإِن يُفْقَدْ فَحُقَّ له الفُقُودُ عَدِمَهُ ، والفاءُ ، والقاف ، والدال ، تَدُلُّ على ذَهَابِ شيءٍ وضَياعهِ ، وفي المُفْرَدات للراغب : الفَقْدُ أَخَصُّ من العَدَمِ ، لأن العَدَم بعْدَ الوُجُودِ ( 6 ) ، أَي فهو أَعَمُّ ، كما قال شيخنا ، فهو فَقِيدٌ ومَفْقُودٌ ، وعلى الثاني اقتصَرَ صاحِبُ اللسانِ ، قال شيخنا : والفاعِل : فاقِدٌ ، على القِيَاسِ ، ولذا لم يحتَجْ لذِكْره . قلتُ : ومن سَجَعَاتِ الأَساس : أَنا مُنْذُ فارَقْتَنِي كالفاقِد ، أُمِّ الواحِد . وأَفقدَهُ اللهُ إِيَّاهُ ، وأَفقدَه اللهُ كُلَّ حَمِيمٍ . والفاقِدُ من النساء : التي ماتَ زوجها أو وَالَدُها ( 7 ) أو حَمِيمُها .

--> ( 1 ) في مجمع الأمثال : يضرب في القناعة باليسير . ( 2 ) مجمع الميداني : ثم يشوى . ( 3 ) ابن كثوة ، وكثوة أمه . هو زيد بن كثوة انظر اللسان مادة كثا . ( 4 ) في إحدى نسخ القاموس : تشققت . ( 5 ) في معجم البلدان بكسر الفاء ، وفي اللباب فاكالأصل . ( 6 ) عبارة الراغب في المفردات : الفقد عدم الشيء بعد وجوده ، وهو أخص من العدم لأن العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد . ( 7 ) في التهذيب : ولداها .